حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
379
كتاب الأموال
صغير ، ولكنّ السّنّة جاءت بالعموم بجملتها ، فقال : " في كلّ خمس من الإبل أو الذّود شاة " ، ثمّ كذلك حتّى أتى على آخرها ، فإذا جاءت السّنّة عامّة ، لم يكن لأحد أن يستثني منها سنّا دون غيره ، إلا ما خصّته السّنّة في الذي جاء عنه صلّى اللّه عليه وسلّم في العرايا ، حين استثناها من المزابنة فأرخص فيها ، وكما خصّ الحائض بالنّفر في حجّها قبل توديع البيت دون النّاس ، والجذع من الضّأن يضحّى به خاصّة من بين الأزواج الثّمانية ، وأشباه لهذا في السنّة كثير ، فإنّما نخصّ ما خصّت ، ونعمّ ما عمّت ، مع أنّ الإبل في كلام العرب اسم شامل ، يشمل صغارها وكبارها ، كما أنّ النّاس اسم لبني آدم ، يشمل أطفالهم ورجالهم ، وقد ذكر اللّه تعالى الأنعام في كتابه ، فسوّى بين صغارها وكبارها ، وسمّاها جميعا نعما ، فقال : وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً . 1125 - ثنا النّضر بن شميل ، أخبرنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه ، في قوله : وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً [ الأنعام : 141 ] قال : " الحمولة : ما حمل من الإبل ، والفرش : صغار الإبل . قال أبو عبيد : وقد رأينا العلماء مع هذا ، من أهل الحجاز وأهل العراق ، لا يختلفون أنّ صغار الإبل إذا خالطت كبارها ، محسوبة معها في الصّدقة ، وكذلك أولاد البقر مع أمّهاتها ، وسخال الغنم مع مسانّها ، ومن ذلك حديث عمر حين قال لسفيان بن عبد اللّه : احتسب عليهم بها ، حتّى بالبهمة يروح بها الرّاعي على يديه . قال أبو عبيد : فما بالها يعتدّ عليهم بها إذا خالطت الكبار ، وتلقى إذا كانت وحدها ؟ وما سبيلها في الوجهين إلا واحد ، على أنّ حديث عمر ، قد يحتمل أن يكون أراد الاحتساب بالصّغار ، وإن لم تكن معها مسنّة واحدة ، ألا تراه لم يشترط المسانّ في حديثه ؟ فالأمر عندنا على هذا ، أنّ الصّدقة واجبة على صغارها كوجوبها على كبارها ، لا فرق بينهما لما فسّرنا ، وهو قول مالك ، وكذلك البقر والغنم ، فإن تعدّدت السّنّ التي تجب على ربّ المال ، فإنّ عليه في قول مالك أن يأتي بها على كلّ حال ، ولا أحبّ قوله هذا ؛ لما ذكرنا من المشقّة على النّاس ، مع خلاف الأثر الذي ذكرناه عن عليّ ، وأعلى من ذلك الحديث المرفوع الذي يحدّثه أبو بكر الصّدّيق رضوان اللّه